كيف تتعامل مع مواقف طفلك المحرجة امام الغرباء. إليك 4 نصائح مفيدة

ليس من الغريب أن يكون طفلك قد وضعك في موقف محرج أمام أحد الغرباء أو حتّى بوجود أحد الأقارب. ربما يلجأ بعضنا إلى العنف ضد الطفل ليوبخه وليظهر احترامه أمام الغرباء، وذلك قد يكون رد فعل تلقائي نفسي لتجنب الإحراج الذي حدث، أو قد يلجأ البعض إلى التجاهل والذي يعتبرونه سلاح أقوى لمواجهة تلك المواقف.

توبيخ الأطفال، الصراخ على الطفل، التعامل مع الطفل، تأديب الطفل
صورة تعبيرية

قد تكون هذه المواقف كوميدية ومحرجة بنفس الوقت، إلا أنه يجب علينا تعلّم كيفية التعامل معها بحكمة وضبط للنفس لكي لا نؤثّر سلباً على نفسية الطفل ونتجنب الموقف بأريحية. تقول إحدى السيدات أن ابنها لا يحب نوعاً معيناً من الطعام ولا يرغب فيه أبداً، وخلال حديثها ومناقشتها مع إحدى جاراتها تفاجأت أن ابنها يأكل بنهم وشهية مفتوحة لذلك النوع من الطعام، حتّى أنه دخل في شجار مع الطفل الآخر لأنه أخذ منه آخر قطعة. بالتأكيد لا نحسد الأم على هذا الموقف، لكن يجب عليك معرفة أن جارتك أيضاً تتفهمك وربما تكون قد مرت بنفس الموقف مع طفلها سابقاً.


الطفل يعكس سلوك الوالدين


أكثر الأمور التي تسبب القلق للوالدين هو وصفهم بفشلهم في تربية أطفالهم، بل الأدهى من ذلك هو الفكر السائد بأن الأطفال لا يكذبون وبأنهم مرآة مصغرة تعكس ما يقوم به الوالدين.


في الواقع، العديد -إن لم يكن جميع- الآباء والأمهات يعانون من مواقف محرجة بسبب تصرفات أطفالهم غير اللائقة، إلا أنه في الغالب قد يكون رد فعلك عاطفي أو متخيّل من قبلك بأن الناس حكمو عليك، وهو في الحقيقة الأمر ليس كذلك بتاتاً. مثلاً، إذا أحدث طفلك بعض الإزعاج والصراخ في مول أو سوق أو أي مكان عام ثم نظر إليك والد طفل آخر، فقد يتسلل إلى قرارة نفسك بأن هذا الشخص قد أصدر حكمه عليك بأنك فشلت في تربية ابنك وبأنك والد سيء، وقد تشعر بالحرج. لكن لنكن واقعيين، السبب الوحيد الذي يجب أن يجعلك تعتقد بهذا الشيء، هو أن يسير باتجاهك ذلك الشخص مباشرةً ويخبرك "أنت والد فظيع". لكن في الواقع الذي لا تعلمه هو ما يقولونه وهم يحدقون تجاهك "تذكرت ابني عندما كان يقوم بنفس هذا الأمر" أو "أنا سعيد لأنني تجاوزت هذه المرحلة الصعبة مع ابنتي". لذلك، أهم شيء في تعاملك مع مثل هذه المواقف هو تخلصك من الأفكار الزائفة التي تزرعها بداخلك.

"ما الذي يريده طفلي مني؟" قد يكون أفضل سؤال توجهه لنفسك في تلك اللحظة!

لذلك، إليك بعض النصائح لمواجهة هذه المواقف:


3. أنت لا تستطيع قراءة الأفكار


عندما يتصرف طفلك بطريقة مزعجة ومحرجة أمام الآخرين، فستشعر تلقائياً بأنهم قد أصدروا بالفعل حكمهم عليك، وباعتقادي أنك يجب أن تتوقف هنا للحظة وتقول لنفسك "أنا لا أستطيع معرفة ما يفكر به الآخرون". في الواقع، في محاولتك لقراءة وفهم ما يدور بعقول الآخرين، فإنك بنسبة 95% ستقرأ أفكاراً سلبية، وذلك بسبب أننا عندما نكون سلبيين وبمواقف سيئة فإننا سنظن أن الآخرين أيضاً يفكرون بنا بطريقة سلبية. بطريقة أخرى، نحن لا نحاول قراءة ما يدور ببال الآخرين في مثل تلك المواقف لنبحث عن الأمور الإيجابية والجيدة، بل نقرأها بحثاً عن الإدانة، خاصةً عند حدوث مثل تلك الأخطاء. لذلك يجب عليك فوراً التوقف في التفكير وامضِ قدماً.


2. الأمر لا يتعلق بك، إنما يتعلق بطفلك


أهم سؤال يجب على الوالدين توجيهه لأنفسهم في تلك اللحظات هو "ما الذي يريده طفلي مني؟". تذكّر دائماً أن الأمر لا يتعلق بشخصك بشكل مباشر، فسواء كنت تشعر بالإحراج أو الخوف أو الغضب من ما فعله طفلك، فيجب عليك التوقف للحظة والتفكير بما يريده طفلك منك الآن ولا تشغل نفسك بما يعتقده الآخرون.


غالبية الأطفال لا يستطيعون التعبير عما بداخلهم بشكل مباشر وصريح، لذلك يلجأوون إلى الصراخ أو افتعال أي حدث دون علمهم بمدى سوء فعلتهم ليرسلو لك رسالة مفادها أني أريد منك شيئاً. حاول أن تحافظ على تركيزك مع ولا تشتت انتباهك عنه، فإنه بحاجة إلى مساعدتك. بصفتك والد أو أم لهذا الطفل، فأنت أعلم الناس بما يحتاج إليه تلك اللحظة.


3. لا تبرر ولا تقدم اعتذارات


لا تقم بالتبرير أو الاعتذار عما صدر عن طفلك، حاول أن تبتعد عن ذلك قدر الإمكان. لنفترض أنك في حفلة ما وغضب طفلك وبدأ بالصراخ عندما طلبت منه الجلوس على أحد المقاعد. لا تسمح للناس بإبداء رأيهم أو بالبدء بالحديث مع طفلك لتهدئته، بل يجب عليك التصرف بسرعة وحكمة وأن تقطع عليهم ذلك الطريق بقولك مثلاً "هذه هي طريقته عندما يحتاج مني شيئاً" أو قول أي شيء آخر يناسبك، فبذلك أنت لا تدافع عن نفسك أبداً، أنت تخبرهم بالوضع بطريقة واضحة وإيجابية.


4. قم بوضع خطة مسبقة


لنفترض أنك ذهبت برحلة للشواء مع الأصدقاء أو الأقارب، قبل أن تغادر منزلك اجلس مع طفلك وأخبره أنك إذا صرخت أو أسأت السلوك فسنغادر الرحلة وستتخذ إجراء عقابي، سوف يخبرك طفلك مباشرةً أنه فهم عليك واستجاب، لكنه رغم ذلك بدأ بالصراخ عندما طلبت منه أن يغسل يديه.


حسناً، يجب أن تعلم أن طفلك لا يقصد إهانتك أو إحراجك، وأنا أتفهم أن هذا الأمر لا يزال محرجاً للغاية لأنه شعور داخلي نفسي تلقائي لا إرادي ليس من السهل تجاوزه. حتّى لو كنت بطل في لعبة الجودو ولديك العديد من ميداليات فنون الدفاع عن النفس، إلى أنك سوف تشعر بالخوف عند المشي بشارع مظلم لوحدك ليلاً. لذا يجب أن تعلم أنه لا يمكنك التخلص من الشعور بالإحراج عند قيام طفلك بتصرف غير لائق أمام الآخرين، لكن يمكنك وضع خطة لتعليمه كيف يتصرف بشكل أفضل في المرات القادمة مثل تطبيق العقوبة عليه -ولو كانت متعارضة مع رغبتك-، ومرة تلو الأخرى ستجد تحسناً بكل تأكيد في تصرفاته وردود أفعاله.


كما قلنا سابقاً، لا تفكر بما يقوله الناس عنك، فالناس لا يرحمون أحداً.

مدى رضاك عن المحتوىلا يعجبنييحتاج الكثير من التعديلجيد، بعض التعديلات فقطأعجبنيأحببته بشدةمدى رضاك عن المحتوى