أعظم فتنة على وجه الأرض - القصة الكاملة للمسيح الدجّال وقصّة ابن الصيّاد


لا يخفى علينا جميعاً أننا نعيش في زمانٍ كثرت فيه الفتن التي تسوّق لنا على مدار اليوم وسبعة أيامٍ في الأسبوع، وذلك كان سبباً كافياً لكي نظنّ أنّ علامات الساعة الصغرى قد شارف على انتهاءها، ونحن الآن في مرحلة بداية علامات الساعة الكبرى وما تحويه من مفاجآتٍ كثيرة وفتنٍ عظيمة. من أعظم هذه الفتن هي فتنة المسيح الدجّال أو الأعور الدجّال، والذي تمّ ذكره في الديانات السماويّة الثلاث لما لهذه الفتنة من آثار كبيرة ملموسة وتؤثّر على البشريّة جمعاء، سوف نستعرض معكم في سياق هذا المقال تفاصيل هذه الفتنة العظيمة، ونتناولها باختصار كما وردت في الديانتين اليهوديّة والمسيحيّة، ونتعمق بذكرها في الديانة الإسلاميّة التي تحوي تفاصيل أكثر وأدقّ عن المسيح الدجّال. أيضاً سوف نتطرّق إلى إجابة بعض الأسئلة العالقة في أذهان الكثيرين منّا مثل، من هو المسيح الدجال ؟ وما هي مواصفاته وما هو شكله ؟ لماذا سمّي بالمسيح وما علاقته بسيدنا عيسى عليه السلام ؟ ما سبب تحذير رسول الله من فتنة المسيح الدجّال ؟ ما قصّة ابن الصيّاد الذي التقى به النبي ؟ وما هي رحلة تميم الداري إلى جزيرة الدجّال ؟

سوف نُجيب بمشيئة الله على جميع هذه الأسئلة وأكثر بين جنبات هذا المقال خصوصاً السؤال الأهم، ما هي هيئته وهل حقّاً المسيح الدجّال موجودٌ بيننا الآن ؟

فتنة المسيح الدجال
صورة تعبيرية

المحتويات

  1. من هو المسيح الدجّال

  2. لماذا سمّي بالمسيح الدجّال

  3. المسيح الدجّال في الديانة اليهوديّة

  4. المسيح الدجّال في الديانة المسيحيّة

  5. المسيح الدجّال في الدين الإسلامي

  6. ابن الصيّاد وعلاقته بالمسيح الدجّال

  7. ماذا يسبق ظهور المسيح الدجّال

  8. فتن المسيح الدجال وما يفعله بعد ظهوره

  9. المؤمن الذي يتحدّى الدجّال

  10. نهاية المسيح الدجّال وموته


من هو المسيح الدجّال

المسيح الدجّال أو الأعور الدجّال هو لقب لرجل يخرج في آخر الزمان، أعطاه الله قُدراتٍ هائلة مثل شفاء المريض وإحياء الموتى -سوف نتطرّق إليها بالتفصيل لاحقاً-، كما أنّه مُيِّز بسرعته الخارقة، فيجوب جميع بقاع الأرض ناشراً فتنته معه ويعيث فيها فساداً أينما حل. يظهر المسيح الدجّال من جهة المشرق كما أشار رسول الله ﷺ، وبالتحديد من مدينة أصفهان في قريّةٍ يهوديّةٍ ويتبعه سبعون ألفاً من يهود الطيالسة، ومن خلال قدراته الخارجة عن الطبيعة، يتمكّن المسيح الدجّال من فتنة النّاس وإغوائهم، ويخرجهم عن ملّتهم ويتمادى في إضلالهم، فيتبعه عدد كبير جدّاً من ضعيفي الإيمان، فيكوّن جيشاً لا قِبَل لأحدٍ في مجابهته.


لا يوجد أدّق ولا أشمل من وصف رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الدجّال، حديث رسول الله ﷺ عن المسيح الدجّال كما روي في صحيح الجامع للألباني:

قال الرسول ﷺ : ( يا أيها النّاس! إنّها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجّال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجّال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة. فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امْرِئٍ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينا وشمالا. يا عباد الله! أيها الناس! فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي. إنه يبدأ فيقول: "أنا نبي ولا نبي بعدي" ثم يثني فيقول: "أنا ربكم" ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه "كافر" يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف، فتكون بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم. وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: "أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك ؟" فيقول: "نعم" فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: "يا بني اتبعه فإنه ربك". وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقول: "انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه" ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله ويقول له الخبيث: "من ربك ؟" فيقول: "ربي الله وأنت عدو الله. أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم". وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا. وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى فيها منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبيث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. قيل: فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس. وإمامهم رجل صالح. فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح. فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: "تقدم فصل فإنها لك أقيمت". فيصل بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: "افتحوا الباب" فيفتحون ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج. فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا. ويقول عيسى: "إن لي فيك ضربة لن تسبقني" فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة، إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال: "يا عبد الله المسلم. هذا يهودي فتعال اقتله". فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في في الحية فلا تضره وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم يجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات. قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس ؟ قال: لا تركب لحرب أبدا قيل: فما يغلي الثور قال: تحرث الأرض كلها. وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف التهليل والتكبير والتحميد ويجزئ ذلك عليهم مجزأة الطعام)

لماذا سمّي بالمسيح الدجّال


العديد من النّاس اختلط عليهم الأمر في كلمة المسيح، فالبعض وللأسف قد أساء تفسيرها وادّعى أنّ له علاقةً بالمسيح سيّدنا عيسى عليه السلام، إلا أنّه مختلفٌ تماماً ولا يوجد أي روابط مشتركة بينهما، فالمسيح الدجّال رجلٌ ملعون وسيدنا عيسى نبيٌ من أولي العزم من الرُسُل، فلا يصح أن نجمع بينهما على الإطلاق -وجب التوضيح-. كلمة الدجّال في اللغة هي الرجل شديد الكَذب، وهي أشدّ من معنى كذّاب، وذلك لكثرة كذبه وقوّة فتنته. أمّا فيما يخص لقب المسيح، فلا يوجد أنسب من الإمام الرازي في كتابه تفسير الكبير ليخبرنا عن معناها:

"وأمّا المسيح الدجّال فإنّما سُمّي مسيحاً لأحد وجهين أولهما: لأنّه ممسوح العين اليمنى، وثانيهما: لأنّه يمسح الأرض أي يقطعها في زمن قصير لهذا قيل لهُ: دجّال لضربهِ في الأرض وقطعهِ أكثر نواحيها، وقيل سُمّي دجّالاً من قوله: دَجَلَ الرجلُ إذا مَوَّه ولبَّس". الإمام الرازي، تفسير كبير

المسيح الدجّال في الديانة اليهوديّة


يختلف الأمر حول ما هيّة المسيح الدجّال أو الأعور الدجّال في الديانة اليهوديّة عنها في الديانتين المسيحيّة والإسلاميّة، حيث يعتبر اليهود أنّ المسيح الدجّال هو مخلّصهم المزعوم، والذي بظهوره سوف يَملكون العالم ويحكموه، ويغدق عليهم بالأموال الكثيرة، وتنبت الأرض قمحها وتُنزل السماء ماؤها، وبحسب روايتهم، فإن كل يهوديٍّ سيكون لديه 2800 عبدٌ بعد ظهور المسيح الدجّال، أو مخلّصهم المزعوم كما يذكرون. لذلك، يُجهّز اليهود لهذا الظهور منذ أمدٍ بعيد وزمن طويل، وهذا ما يفسّر أن سبعون ألفاً من يهود أصفهان يتبعونه في البداية ويشكّلوا نواة جيشه العظيم.

حسب الرواية اليهوديّة، فإن المسيح الدجّال سوف يكون رجل من نسل داوود عليه السلام يأتي ليخلّصهم من أزماتهم وويلاتهم، ويوحّد اليهود ويلمّهم من شتاتهم ويُنشئ لهم دولتهم المزعومة، والأهم من ذلك، سوف يأتي لينسف كل الديانات على وجه الأرض ويوحّد العالم على عقيدة واحدة ألا وهي اليهوديّة بالطبع على حدّ تعبيرهم.

أيضاً، من المهم أن نذكر أنّ لدى اليهود شروط محدّدة لظهور المسيح الدجّال ويسعون بشتّى الطرق لتحقيقها - ومنها ما قد تحقّق بالفعل. أهم الشروط الواجب ذكرها هو عمليّة الترويج لظهور المسيح الدجّال وجعل النّاس يتوقعونه في أي لحظة -هذا ما قد يفسّر تصديق المسلمين الملتحقين في جيش المهدي لنداء الشيطان الأول الكاذب لهم بظهور المسيح الدجّال ليبثّ الرعب في صدور المسلمين-، وفي الواقع، هذا ما يحدث حاليّاً، لو رجعنا إلى العام 2019 حين بدأت الأوبئة والأمراض والكوارث بالانتشار، سوف نجد أن اهتمام النّاس قد ازداد بشكل كبير بمعرِفة ما هو المسيح الدجّال، ونلاحظ أيضاً أنّه في وقتٍ من الأوقات قد تصدّرت كلمة المسيح الدجّال مواقع البحث الإلكترونيّة مثل جوجل. أمّا فيما يخص باقي الشروط، فلا نودّ الاستطراد فيها، يُمكنكم تخيّل تفاصيلها من تلقاء أنفسكم، ونذكر منها، قيام دولة لهم، إنشاء جيش قوي، ونشر الإنحلال الأخلاقي بين النّاس.


المسيح الدجّال في الديانة المسيحية


تتشابه تقريباً تفاصيل ظهور المسيح الدجّال في الديانة المسيحيّة مع الديانة الإسلاميّة وتختلف كليّاً مع الديانة اليهوديّة، حيث أنّه في الديانة المسيحيّة هو رجلٌ مخادع ذو قدرات خارقة، محنّك سياسيّاً ولديه الدراية الكافية بالعلوم كافة، محترف في الاقتصاد، ويزوّده الله بمعجزات خياليّة مشابهة لمعجزات سيدنا عيسى عليه أفضل الصلاة والسلام كأن يشفي الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، وهذا ما قد يسبب اللبس عند الكثير ويختلط الأمر عليهم فيصدقونه ويتّبعونه من دون علمٍ منهم.


لا يوجد الكثير من التفاصيل الموثوقة في الديانة المسيحيّة حول مكان خروجه أو نهايته، لهذا نكتفي بهذا القدر من التفاصيل التي استطعنا الحصول عليها كما رويت في الكتاب المقدّس. ويجدر الذكر بأن الديانة المسيحيّة حثّت اتبعاها على عدم تصديقه ومحاربته وانتظار عودة المسيح عيسى عليه السلام ليخلّصهم من شروره وأفعاله.


المسيح الدجّال في الدين الإسلامي


يحتوي الدين الإسلامي على الكثير من المراجع والأحاديث والقصص التي تناولت بالتفصيل العديد من الجوانب فيما يخصُّ المسيح الدجّال بدايةً من ظهوره و وصولاً إلى نهايته، لذلك سوف نستطرد بشكل موسّع فيما يخصّ تحذيرات رسول الله ﷺ وأسباب هذه التحذيرات من فتنته العظيمة التي لن تترك بيتاً إلّا ودخلته.

كما في الديانة المسيحيّة، فإن المسيح الدجّال هو رجلٌ كاذب ومخادع بمواصفات غير مألوفة ومعجزات عظيمة، وبحسب الأحاديث الشريفة، فقد سخّر الله له السماء والأرض، فيأمر السماء لتمطر فتمطر، ويأمر الأرض لتُنبت فتنبت، ويأتي للرجل وقد كان فقد أمّه منذ سنين، فيقول له لو أحيت لك أمك، هل تؤمن بي؟ فيجيب الرجل بالإيجاب إن كان ضعيف الإيمان بالله، فيحيي له أمّه -وما هي إلا شيطانٌ لعين تصور بصورتها-، وما يزيد الطين بلّة، أنّ أمّه تنصحه باتّباعه على أنّه ربّه والعياذ بالله، فما يكون من الرجل إلا أن يتّبعه ويخرج عن ملّته، لذلك، حذّرنا رسول الله ﷺ من فتنته لقوّتها ولكونها أعظم فتنة على وجه الأرض.


سوف نبدأ معكم بدايةً بالعودة إلى زمن الرسول الكريم ﷺ لنذكر قصّتين ذُكرتا في الكتب الصحيحة للبخاري ومسلم واتفق العلماء على صحّتهما، ثم ننتقل تدريجيّاً إلى زمننا الحاضر ونشرح بالتفصيل الوافي إن شاء الله حول وقت ظهوره وما هو حال العالم تلك الأثناء، ثم نتخلل ضمن أحداث هذه التفاصيل بعد ذلك لنصل نهايةً إلى مقتل المسيح الدجّال وطريقة موته، وأخيراً سوف نناقش تحليلات العلماء فيما يخصّ تفاصيل ظهوره ومقارنتها مع أحوالنا الآن، والأهم من ذلك، هل المسيح الدجّال حقّاً يسير بيننا الآن ولا ندري؟



ابن الصيّاد وعلاقته بالمسيح الدجّال


من المعلوم لنا جميعاً أن اليهود كان يستوطنون بعض المناطق في المدينة المنوّرة حتّى بعد وصول رسول الله ﷺ إليها وانتشار الإسلام فيها. ثبت في الصحيحين أنّه كان يعيش في المدينة شخصاً من اليهود يُدعى صافي بن الصيّاد، وقد اشتهر بدجله و ادعائه بمعرفة الغيب، حتّى وصل خَبره إلى رسول الله ﷺ وما يمارسه من شعوذة، ثم بدأ النّاس بمقارنة أفعاله ووصف رسول اللهﷺ للمسيح الدجّال، فاشتهر الأمر بالمدينة أن ابن الصيّاد هو نفسه المسيح الدجّال، وليقطع الشك باليقين، قرّر رسول الله ﷺ معرفة حقيقته واستبيان ما إذا كان فعلاً هو المسيح الدجّال أمّ مجرّد كاهن يدّعي بأنّ الله زوّده بقدرات، لذلك، توجّه نبيّ الله ﷺ برفقة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إليه خلسةً ليرقبوا أمره، فوجدوه مستلقياً بين الأشجار بالقرب من منزله ويتمتم بكلمات غير مفهومة، فأخذ رسول الله ﷺ يُنصت محاولاً فهم ما يقوله، ثم بدأ يختبئ بين الأشجار ليقترب منه أكثر ليتيقيّن من أمره،

وبينما هم كذلك، خرجت أم الصيّاد من المنزل ورأت رسول الله ﷺ ومعه عمر، فصاحت تقول: يا صافي هذا محمدٌ قربك، فثار ابن الصيّاد وانتفض من مكانه، فقال النبي: لو تَركَته (أي لو لم تصيح) لظهر لي أمره وبانت حقيقته هل هو الدجّال أم لا.

استمر الحوار بين ابن الصيّاد ونبيّ الله ﷺ، ليسأله النبي العديد من الأسئلة محاولاً كشف حقيقته حتّى وصل إلى سؤاله: أتشهد بأنّي رسول الله، ليرد الصياد السؤال بالسؤال: أتشهد بأنّي رسول الله (والعياذ بالله)، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: يابن صيّاد، قد خبّأت لك خبأة (والمعنى أنني اخترت لك كلمةً في نفسي حاول أن تعرف ماهي)، فقال ابن صياد "الدخ.. الدخ.. الدخ" فقاله له النبي "اخسأ، فلن تعدو قدرك". أثار هذا الموضوع فضول عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، ما خبّأت له، فقال: خبّأت له كلمة "الدخّان"، وعرف ابن الصيّاد نصفها بقوله 'الدخ… الدخ… الدخ…'. فقال عُمر: يا رسول الله، دعني اقطع عُنُقه، فقال: دعه يا عُمر، فإن كان هو الدجّال فلن تُسلّط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله. بعد هذه الحادثة تحديداً، انتشر خبر ابن الصيّاد بين المسلمين وزادت شكوك النّاس فيه، حتّى ذُكر أنّ عمر بن الخطاب كان يُقسم بأنّ الصيّاد هو المسيح الدجّال ولم يُنكر عليه النبي ذلك، وعن زيد بن وهب قال: "قال أبو ذر لأن أحلف عشر مرّات أن ابن صيّادٍ هو الدجّالُ أحبُّ إليّ من أن أحلف مرّة واحدة أنّه ليس به"، وهذا يعني أنّه بالفعل كان هناك قناعةً شبه تامّة بأنّ النّاس في ذلك الوقت كانوا موقنين بأنّ ابن الصيّاد هو المسيح الدجّال.


هل انتهينا؟ لا! فقد جاء أيضاً أنّه مع مرور الوقت وتقدّم الأيام أسلم صافي بن صيّاد، وذهب حاجّاً إلى بيت الله الحرام برفقة المسلمين، وذكر ذلك في صحيح مسلم "عن أبي سعيدٍ الخُدري قال : بينما نحن في طريق العودة إلى المدينة من الحج، توقّفنا وتفرّق النّاس للراحة، ولم يبقَ عندي إلا ابن صيّاد، فاستوحشت منه وقلت له: 'لو ذَهَبت إلى ذلك الظِّل' أريد أن أُبعده عنّي، فلمّا ذهب ووضع متاعه بعيداً عنّي رجع إليّ ومعه لبنٌ يريدني أن اشرب منه، فقلت له: 'إنّ الحر شديد وهذا اللبن حار لا أريد ان أشربه' ومابي من شيء إلا أنني أكره أن اشرب من يده، فجلس بجانبي وقال لي: 'يا أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً وأعلّقه في شجرةٍ وأخنق نفسي فيه مما يقول عنّي الناس بأنّي أنا الدجال، وأنت من صحابة النبي ولا تخفى عليك أحاديثه، وهو الذي قال أن الدجّال كافراً وأنا مسلم وأن الدجّال لا يدخل مكة أو المدينة وأنا غير ذلك وأن الدجال لا يولد له وأنا لدي أولادٌ في المدينة، فشعر أبي سعيدٍ الخدري بالرأفة تُجاهه، حتّى قال ابن صيّاد: 'أما والله أنّي لأعلم الدجال و لأعلم أين هو الآن' فقال له أبا سعيد : 'أيسرّك أنّك أنت الدجال' فقال ابن صياد: 'لو عُرِض عليّ لما كرهت' فقال أبو سعيد: 'تبّاً لك سائر اليوم". رواه مسلم.


استمر الجدل حول شخصيّة ابن الصيّاد فترةً طويلة جدّاً، ولا زال النّاس ينادونه بالدجّال لما يرونه منه من أمور تؤكد لهم مقولتهم، ومما يثبت هذا ما حدث مع ابن عُمر بن الخطاب حين رآه في أحد الزقاق وقد كان من أغنى أغنياء المدينة وكَثُرَ ولَدُه يومئذ، أيضاً كان ابن الصيّاد قد أصبح أعوراً، فتوجّه إليه ابن عمر وقال له: متى فعلت عينك ما أرى يابن صياد؟ فقال: لا أدري، قمت ووجدتها هكذا، فقال له ابن عمر: لا تدري عن عينك وهي في رأسك؟! فقال ابن صياد: لو شاء الله لجعلها في عصاك، فغضب عليه ابن عمر وضربه بالعصا التي كانت معه، عندها غضب ابن صياد غضبةً شديدةً وانتفخ انتفاخةً عجيبةً لم يُرَ مثلها، قال ابن عمر : فتوجهت بعدها إلى بيت أختي حفصة (أم المؤمنين وزوج النبي عليه الصلاة والسلام) وأخبرتها ماحدث لي مع ابن صياد، فلامتني على ذلك وقالت لي ألا تعلم أن النبي قد أخبرنا أن الدجال يخرج من غضبةٍ يغضبها!


في ما يخصّ نهاية ابن صيّاد -وكان مما زاد وأكّد شكوك النّاس فيه أكثر-، في آخر حياته مات جميع ولده، ولم يبقَ له من نسله شيء ولا عُقب، وعندما حصلت معركة الحَرّة الشهيرة بين جيش الحجّاج بن يوسف الثقفي وأهل المدينة، خرج ابن صيّاد للقتال مع أهل المدينة، إلا أنّه وفي خِضَم هذه الأحداث فقدوه وبحثوا عنه ولم يجدوه بين الأحياء ولا الأموات، ومن هذا الموقف تحديداً، أكّد شكّ العلماء أكثر بأنّه المسيح الدجّال، بالإضافة لقسم عمر بن الخطاب أمام رسول الله ﷺ بأنّ ابن الصيّاد هو المسيح الدجّال ولم يُنكر عليه ذلك.


بدأ العلماء بأخذ موضوع ابن الصيّاد بجديّة أكبر وتعمّقوا في تحليل القصص الصحيحة المذكورة، وقد التبس عليهم ما جاء في ابن صياد، واحتاروا في أمره، فمنهم من أكّد أنّه المسيح الدجّال، ومنهم من يقول أنه ليس الدجّال، وكل فريقٍ منهم يحمل دليله معه، فاختلط عليهم الأمر وتضاربت أقوالهم. لهذا، اجتهد ابن حجر في التوفيق بين هذه الأقوال، فقال : "أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجّال : أنّ الدجّال بعينه هو الذي شاهده تميم مَوثوقاً، وأن ابن صيّاد هو شيطان تبدّى في صورة الدجّال في تلك المدة، إلى أن توجّه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدّة التي قدّر الله تعالى خروجه فيها" فتح الباري ( 13 / 328 ) .

 

اقرأ أيضاً: حديث الجساسة... الصحابي الذي وجد جزيرة الدجـال... والمفـاجأة التي حدثت معه

 

ماذا يسبق ظهور المسيح الدجّال


في خضم هذه الفتن الرهيبة التي نراها ونسمعها يوميّاً، وغفلتنا عن ديننا وبُعدنا عنه، نسينا أن نستذكر أهوال يوم القيامة وعلاماتها، فمع انتشار الأغاني والموسيقى و وفشى الزنا وانتشر الجور وظهر الربا وبيع الدين بالدنيا واستحلال الدماء وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء و أنكر المعرف وعرّف المنكر وشرب المحرّمات وارتكاب المعاصي بكثرة واباحتها، أصبحنا في زمنٍ مخيف لا يمكننا فيه توقّع حجم المصائب التي قد تحدث في اليوم التالي، وهذا أقرب زمانٍ قد نجد أنفسنا فيه في مجابهة علامات الساعة بنوعيها الصُغرى والكُبرى، تمرّ أمامنا كل ساعة ولا نعطيها أي اهتمامٍ ولا بال بسبب ما وقعنا فيه من غفلة وجهل بأمور الدين.


يسبق ظهور المسيح الدجّال علامات عديدة كما ذُكرت في حديث الجسّاسة عندما التقى تميم بن أوس الدّاري بالدجّال، حيث أخبره الدجّال بجفاف بحيّرة طبريّة في فلسطين، وعدم إثمار نخل بيسان في فلسطين أيضاً، والعلامة الأبرز هي ظهور نبي الأميين -أي سيدنا محمّد ﷺ-. ومما روي في الكتب، أن انتشار الأغاني والزنا والمحرّمات وغفلة النّاس عن ذكر المسيح الدجّال تسبق ظهوره و اقتراب خروجه.


قبل ظهور الدجّال مباشرةً، تحدث معركة كبيرة تسمّى الملحمة الكُبرى في دمشق، ويعتقد أنّها ستكون بقيادة المهدي المنتظر، حيث يكون المسلمون والروم في صفٍ واحد في مواجهة عدوٍ لم يُذكر، ينتصر فيها التحالف الإسلامي الرومي، فتحدث خيانةً من قِبَل الروم تُجاه المسلمين ويغدرون بهم، إلّا أنّ المسلمون يستعيدون صفوفهم ويواجهون الروم في معركة كبيرة وينتصرون عليهم، ليستمر تقدّم المسلمين في الفتوحات في دول أوروبا إلى أن يصلوا إلى حدود روما في ايطاليا، وهناك يتدخّل الشيطان ويصرخ صرخة في المسلمين يحذّرهم من أنهم تركوا أبنائهم ونسائهم وبيوتهم وأموالهم وقد خرج المسيح الدجّال في أرضهم -ولم يكن قد خرج بالفعل-، فينطلق 10 فرسانٍ عودةً إلى ديارهم ليتحققوا من صحّة هذا الأمر وليتيقنّوا من خروج الأعور الدجّال حقيقةً، وكما وصفهم رسول الله ﷺ: "إني لأعلم أسماءهم وأسماء آبَائِهم وألوانَ خيولهم هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذٍ". -سوف نتطرّق في نهاية هذا المقال لتفسير اللّبس الذي يُمكن أن حدث للبعض، حيث أنّهم فرسانٌ على خيول ونحن في زمانٍ متطور لا تستعمل فيه الخيول للحرب-. فيعود الفرسان إلى جيشهم ليبشّرونهم بكذب الشيطان وعدم صحة حديثه، وفي هذه الأثناء يخرج الدجّال حقيقةً ويبدء بنشر فِتنه، خصوصاً أنّ النّاس جياعٌ وعطشى كما ورد في حديث الرسول ﷺ الذي ذكرناه في بداية المقال. وهذا ما يقوّي فتنته ويضعف قلوب المؤمنين.


" يؤذن لهُ في الخروج في آخر الزمان بعد فتح المسلمين مدينة الروم المسماة بقسطنطينية فيكون بدء ظهورهِ من أصفهان من حارة منها يقال لها اليهودية وينصره من أهلها سبعون ألف يهودي عليهم الأسلحة والتيجان وهي الطيالسة الخضراء، وكذلك ينصره سبعون ألفًا من التتار وخلق من أهل خرسان فيظهر أولاً في صورة رجل صالح ثم في صورة ملك من الملوك الجبابرة ثم يدعي النبوة ثم يدعي الربوبية، فيتبعه على ذلك الجهلة من بني آدم والطغام من الرعاعٍ والعوام، ويخالفه ويرد عليه من هدى الله من عباده الصالحين وحزب الله المتقين، يأخذ البلاد بلدًا بلدًا وحصنًا حصنًا وإقليمًا إقليمًا وكورة كورة، ولا يبقى بلد من البلاد إلا وطئه بخيله ورجله غير مكة والمدينة " ابن كثير في كتاب البداية والنهاية.

فتن المسيح الدجّال وما يفعله بعد ظهوره


يعيث الدجّال فساداً في الأرض يميناً وشمالاً هو ومن اتبعه من اليهود والمنافقين لمدّة أربعين يوماً، يوماً كسنة ويوماً كشهر ويوماً كأسبوع وسائر أيامه مثل أيامنا العاديّة، ويطوف كل بقاع الأرض في هذه المدّة على متن حمارٍ يركبه عرض ما بين أذنيه 40 ذراعاً يسير كالريح (تابع المقال للنهاية لتحليل هذا الأمر)، فيهرب منه النّاس إلى الجبال كما ورد في الحديث في صحيح مسلم.


فتنة المسيح الدجّال عظيمة، لم يسبق لها مثيل، مما روي عن فتنته أنّه:

  • يبدأ فيقول أنا نبيٌ ولا نبي بعدي، ثم يتمادى فيقول أنا ربكم -قال رسول الله ﷺ: لا ترون ربكم حتّى تموتوا-.

  • مع الأعور الدجّال جنّةٌ ونار، ناره جنّة وجنّته نار، فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف لتكون ناره برداً وسلاماً كما حدث مع سيدنا ابراهيم عليه السلام.

  • معه نهران يجريان، أحدهما أبيض رأي العين والآخر نارٌ تأجج رأي العين، فمن يدركها فاليشرب من النهر الذي يراه ناراً فإنه أبرد.

  • يقول الدجّال للرجل من أهل البادية أنّه سوف يكبر ضروع ناقته ويجعلها أضخم مقابل أن يؤمن أنّه ربّه والعياذ بالله، فيتمثّل الشيطان بشكل ناقته، فيصدقه الرجل ويتبعه.

  • يقول للرجل: أرأيت إن بعثت أباك وابنك ومن تعرف من أهلك، أتؤمن بي؟ فيقول الرجل: نعم، فتتمثّل الشياطين بهم فيتبعه.

  • من فتنة المسيح الدجّال أنّه يمر بالقرية فيكذبونه، فتهلك زروعهم وتموت مواشيهم، ويمر بالقرية فيؤمنون به، فيأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت.

  • يأتي قريةً تكون خراباً، فيأمرها بأن تُخرج كنوزها فتخرج، فيتبعه الناس كالنحل.

  • تحدث مجاعة شديدة للمسلمين، يكفيهم وقتها التسبيح والتحميد.


يُكمل الدجّال مسيره وجيشه يعيثون الفساد في الأرض ويزيد اتباعه قاصدين غزو المدينة قادمين من الشرق، فيتحصّن المسلمون في المدينة التي تحميها الملائكة وتمنع المسيح الدجّال وجيشه من دخولها، فترجف المدينة ثلاث رجفات لتُخرج منها كل منافقٍ وكافر، فتتطهّر ولا يبقى بداخلها إلا المسلمون، والذين خرجوا يتبعون جيش الدجّال محاولين غزو المدينة المنوّرة، فيصعد الدجّال على أحد الجبال وينظر للمدينة ويقول لأصحابه: "انظروا، هذا القصر الأبيض، هذا بيت أحمد".


المؤمن الذي يتحدّى الدجّال


من الأحداث المهيبة ومن أحد الفتن العظيمة التي تحدث في تلك الأثناء، هي قصّة الرجل المسلم الذي يتحدّى الدجّال أثناء حصاره للمدينة المنوّرة، حيث يخرج شابٌ مؤمنٌ من المدينة باتجاه جيش الدجّال، فإذا رآه الجيش اعتقلوه وأخذوه للدجّال لينظر في أمره، فيقول الشاب للنّاس: "يا أيها النّاس، هذا هو الدجّال الذي حذّركم رسول الله منه"، فيأمر الدجال به فيقول: "خذوه وشجّوه" فيوسعوه ضرباً على الظهر والبطن، فيقول له الدجّال: "أولم تؤمن بي بعد؟" فيرد الشاب عليه: "أنت المسيح الكذّاب" ، فيأمر الدجّال بنشره بالمنشار، فيقسم إلى نصفين ويقول الدجّال وقتها: "انظروا إلى عبدي هذا فإنّي أبعثه الآن ولا زال يزعم أنّ له ربّاً غيري" فيحييه الدجّال مرةً أخرى ويقول للشاب: " أوما زلت لا تؤمن بي؟" فيقول الشاب: "والله ما ازددت إلا يقيناً أنك المسيح الدجّال الذي حذّرنا رسول الله منه، يا أيها الناس، إنه لا يفعل بعدي هذا بأحدٍ من النّاس"، فيحاول الدجّال أن يذبحه، فيُجعل ما بين رقبته وترقوته نحاساً فلا يستطيع الدجّال إليه سبياً، فيأخذ بيديه ورجليه ويقذفه، ويحسب النّاس إنما قذفه في النّار وهو قذفه في الجنّة، فيكون هذا الشاب أعظم النّاس شهادةً عند رب العالمين.


نهاية وموت المسيح الدجّال


تستمر المناوشات بين المسلمين والمسيح الدجّال، فيلتقوا في معركةٍ على ضفاف نهر الأردن، فيكون المسلمون شرقي النهر ويكون الدجّال غربه، وأشدّ المسلمين على الدجّال ضراوةً هم بني تميم. يُحاصر الدجّال بقيّة المسلمين في جبل الدخّان بالشام، وبينما هم كذلك، ينزل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيحكم المسلمين -ويكون أغلبهم ببيت المقدس- ويملأ الأرض عدلاً. يكون وقتها المسلمون قد أقاموا لصلاة الفجر وإمامهم هو المهدي المنتظر، فيتنحى المهدي عن إمامة المسلمين للصلاة ليتركها لسيدنا عيسى عليه السلام إلا أنه يأبى ذلك ويقول: (تفضّل فصلِّ، فإنها لك أقيمت)، فيصلّي بهم إمامهم، وبعد الصلاة يقول عيسى افتحوا الباب، فيفتح ووراءه الدجّال، ثم يتتبع سيدنا عيسى وجنوده المسلمون الدجّال الذي يفرُّ منه ويذوم كما يذوب الملح ما إن يراه، فيقول عيسى عليه السلام: "إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها" فيدركه عند باب اللد الشرقي في فلسطين ويضربه ضربةً يموت بعدها وينتهي عبثه وفساده في الأرض، ويرى المسلمون دم الدجال على الحربة فيهللوا ويكبّروا، ثم يُكمل المسلمون تتبع اليهود ليقتلونهم، فلا يبق شيء اختبأ وراءه اليهود إلا أنطقه الله فيقول: "يا مسلم، هذا يهودي ورائي"، فيلحق بهم المسلمون ويقتلونهم ولا يُبقي الله من اليهود على الأرض بعد ذلك، فيمكث عيسى في الأرض أربعين سنة في الأرض إماماً عادلاً وحاكماً مقسطاً.

مدى رضاك عن المحتوىلا يعجبنييحتاج الكثير من التعديلجيد، بعض التعديلات فقطأعجبنيأحببته بشدةمدى رضاك عن المحتوى